قد تنام ثماني ساعات كاملة، وتستيقظ في الصباح وأنت تشعر بأنك لم تحصل على قسط كافٍ من الراحة. تحاول النهوض، لكن التعب يرافقك، ويبدو التركيز أصعب من المعتاد. هنا قد تتساءل: لماذا أشعر بالإرهاق رغم أنني نمت الوقت الكافي؟
الإجابة لا تتعلق دائمًا بعدد الساعات التي تقضيها في السرير. فالنوم ليس حالة واحدة متواصلة، بل يتكون من مراحل مختلفة، تؤدي كل منها وظائف مهمة للجسم والدماغ. ومن أبرز هذه المراحل النوم العميق، وهي المرحلة التي يرتبط بها التعافي الجسدي والعديد من عمليات استعادة النشاط.
إذا كنت تريد فهم العادات اليومية التي تساعدك على النوم بصورة أفضل، يمكنك أيضًا قراءة مقالنا عن تحسين جودة النوم. أما هنا، فسنركز على مرحلة النوم العميق نفسها، وما يحدث خلالها، وكيف تدعم الحصول عليها بصورة طبيعية.
لكن هذا لا يعني أن النوم العميق وحده هو المسؤول عن راحتك، أو أن زيادة مدته تضمن الاستيقاظ بنشاط. فجميع مراحل النوم مهمة، كما تؤثر عوامل عديدة في جودته واستمراريته.
في هذا المقال، ستتعرف على ماهية النوم العميق، وما يحدث لجسمك خلاله، وكم تحتاج منه، ولماذا قد تقل مدته، وما العادات التي تساعدك على الحصول على نوم صحي ومتوازن.
ما هو النوم العميق؟ ولماذا يحتاج إليه جسمك؟
النوم العميق هو المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، وتُعرف طبيًا باسم N3 أو النوم ذو الموجات البطيئة.
خلال هذه المرحلة، يصبح نشاط الدماغ أبطأ، وتظهر موجات كهربائية بطيئة تُعرف بموجات دلتا. كما تنخفض معدلات ضربات القلب والتنفس نسبيًا، وتسترخي العضلات بدرجة أكبر.
يكون إيقاظ الإنسان خلال هذه المرحلة أصعب مقارنة بمراحل النوم الأخف، وقد يشعر بالتشوش أو الثقل إذا استيقظ منها فجأة.
ووفقًا للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة، يمر الإنسان بمراحل متعاقبة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة والنوم المصحوب بحركة العين السريعة طوال الليل. ويمكنك قراءة شرح المراحل بالتفصيل في دليل مراحل النوم الصادر عن المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NHLBI).
مرحلة N3: ماذا يحدث داخل جسمك أثناء النوم العميق؟
خلال النوم العميق، لا يكون الجسم في حالة توقف تام كما قد يبدو، بل تحدث عمليات فسيولوجية مهمة تساعده على التعافي والمحافظة على وظائفه.
من أبرز ما يحدث في هذه المرحلة:
- انخفاض نشاط الدماغ: تصبح الموجات الدماغية أبطأ، ويقل مستوى الاستجابة للمؤثرات الخارجية.
- التعافي الجسدي: تستمر عمليات إصلاح الأنسجة وتجديد الخلايا، وهي عمليات لا تقتصر على النوم العميق وحده.
- إفراز هرمون النمو: يرتبط جزء مهم من إفراز هرمون النمو لدى البالغين بفترات النوم العميق.
- تغيرات في ضغط الدم والنبض: يميل نشاط الجهاز العصبي إلى الهدوء، وتنخفض بعض المؤشرات الحيوية مقارنة بفترة اليقظة.
- دعم وظائف المناعة: يساهم النوم الكافي والمتوازن في المحافظة على عمل الجهاز المناعي بصورة طبيعية.
هذه العمليات تجعل النوم العميق جزءًا مهمًا من التعافي، لكنها لا تعني أن الجسم يؤدي جميع وظائف الإصلاح خلال هذه المرحلة فقط.
ما الفرق بين النوم العميق والنوم الخفيف ونوم REM؟
يتكون النوم من مراحل متعددة، ولكل منها خصائص ووظائف مختلفة. ومن المفيد فهم الفرق بينها حتى لا تعتقد أن النوم العميق هو المرحلة الوحيدة التي تحتاج إليها.
1. النوم الخفيف N1 وN2
يمثل النوم الخفيف بداية الانتقال من اليقظة إلى النوم، ثم مرحلة يصبح فيها الإنسان نائمًا بصورة أوضح. خلال هذه المراحل، يتباطأ نشاط الجسم تدريجيًا، وتصبح الاستجابة للمؤثرات الخارجية أقل.
ولا يعني وصفه بالنوم الخفيف أنه غير مهم، فهو يشكل جزءًا أساسيًا من بنية النوم الطبيعية.
2. النوم العميق N3
هذه هي المرحلة التي تتركز فيها الموجات الدماغية البطيئة. يصعب خلالها إيقاظ الشخص، وترتبط بالتعافي الجسدي وتنظيم عدد من الوظائف الحيوية.
3. نوم حركة العين السريعة REM
خلال هذه المرحلة، يصبح نشاط الدماغ أكثر ارتفاعًا، وتحدث معظم الأحلام التي نتذكرها. كما ترتبط هذه المرحلة بمعالجة المعلومات والذاكرة وتنظيم المشاعر.
إذن، لا ينبغي المقارنة بين المراحل على أساس أن إحداها مفيدة والأخرى غير ضرورية. فالنوم الصحي يحتاج إلى تتابعها وتوازنها.
5 فوائد مهمة للنوم العميق لصحتك ودماغك

لا يقتصر دور النوم العميق على الشعور بالراحة عند الاستيقاظ، بل يرتبط بمجموعة من العمليات التي تساعد الجسم والدماغ على أداء وظائفهما.
1. المساهمة في التعافي الجسدي وإصلاح الأنسجة
أثناء النوم، يستمر الجسم في عمليات بناء الأنسجة وتجديدها، ويزداد إفراز هرمون النمو خلال فترات معينة، خصوصًا في بداية الليل عندما تكون فترات النوم العميق أطول عادةً.
تكتسب هذه العمليات أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يبذلون مجهودًا بدنيًا خلال اليوم.
لكن التعافي العضلي لا يعتمد على النوم العميق وحده، بل يتأثر أيضًا بالتغذية والراحة والتمارين المناسبة.
2. دعم جهاز المناعة
يؤدي النوم دورًا مهمًا في تنظيم استجابة الجهاز المناعي. فعندما لا تحصل على نوم كافٍ بصورة متكررة، قد تتأثر قدرة الجسم على تنظيم بعض العمليات المناعية ومواجهة العدوى.
لذلك، لا ينبغي النظر إلى النوم باعتباره مجرد وقت للراحة، بل جزءًا من العادات اليومية التي تساعد على المحافظة على الصحة.
3. المساعدة على تثبيت الذكريات والتعلم
يحتاج الدماغ إلى النوم حتى يعالج المعلومات التي اكتسبها خلال اليوم. ويرتبط النوم العميق بصورة خاصة بتثبيت بعض أنواع الذكريات، ومنها المعلومات والمهارات التي تعتمد على المعرفة والحقائق.
تخيل أنك تتعلم لغة جديدة أو تدرس موضوعًا معقدًا. لا تنتهي عملية التعلم بمجرد إغلاق الكتاب، لأن الدماغ يواصل معالجة المعلومات وتنظيمها خلال النوم.
وتشارك مراحل النوم المختلفة في هذه العملية، بما فيها النوم العميق ونوم حركة العين السريعة.
4. المساهمة في إفراز هرمون النمو
يرتبط النوم العميق بإفراز دفعات مهمة من هرمون النمو، وهو هرمون يشارك في نمو الجسم وتجديد الأنسجة وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي.
وتبرز أهمية هذا الهرمون لدى الأطفال والمراهقين خلال مراحل النمو، لكنه يستمر أيضًا في أداء وظائف مهمة لدى البالغين.
5. دعم وظائف الدماغ والصحة العامة
يساعد النوم المنتظم والكافي على المحافظة على الانتباه والتركيز والقدرة على أداء المهام اليومية.
كما ترتبط قلة النوم المزمنة بمشكلات صحية متعددة، منها اضطرابات التمثيل الغذائي وارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
ومن المهم هنا عدم اختزال هذه الفوائد في النوم العميق وحده، لأن الحصول على نوم كافٍ ومتوازن بجميع مراحله هو الأساس.
كم ساعة من النوم العميق يحتاج الإنسان كل ليلة؟
هذا من أكثر الأسئلة شيوعًا، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يستخدمون الساعات الذكية لمراقبة نومهم.
لا توجد مدة واحدة ثابتة يحتاج إليها جميع الناس من النوم العميق. فمدته تختلف باختلاف العمر وطبيعة الجسم ونمط النوم والحالة الصحية.
تشير التقديرات الشائعة إلى أن النوم العميق قد يشكل نحو 10 إلى 20% من إجمالي نوم البالغين، لكن هذه النسبة تقريبية وليست معيارًا طبيًا يجب أن يحققه كل شخص.
على سبيل المثال، إذا نمت ثماني ساعات، فقد تحصل على مدة تتراوح تقريبًا بين 48 و96 دقيقة من النوم العميق. لكن انخفاض هذه المدة أو ارتفاعها في ليلة واحدة لا يكفي للحكم على جودة نومك.
هل تقل ساعات النوم العميق مع التقدم في العمر؟
نعم، يميل النوم العميق إلى الانخفاض مع التقدم في العمر.
يحصل الأطفال على فترات أطول من النوم العميق مقارنة بكثير من البالغين، ثم تبدأ هذه المرحلة في التراجع مع النمو والتقدم في السن.
لذلك، قد يلاحظ الشخص الأكبر سنًا أن نومه أصبح أخف أو أن استيقاظه خلال الليل أصبح أكثر تكرارًا.
لكن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة أن النوم غير صحي، ولا ينبغي افتراض أن كل تغير في النوم أمر طبيعي دون النظر إلى الأعراض المصاحبة له.
هل المزيد من النوم العميق أفضل دائمًا؟
ليس بالضرورة.
الهدف ليس الوصول إلى أكبر رقم ممكن من النوم العميق، بل الحصول على نوم كافٍ ومنتظم يمر بمراحله المختلفة بصورة طبيعية.
قد تكون قراءة النوم العميق في ساعتك الذكية أقل من المعتاد في ليلة واحدة، ثم تعود إلى مستواها في الليلة التالية. وهذا لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة صحية.
الأهم هو نمط النوم على مدى فترة من الوقت، ومدى شعورك بالراحة واليقظة خلال النهار.
لماذا لا تحصل على نوم عميق كافٍ؟

قد تتأثر مدة النوم العميق واستمراريته بعوامل متعددة، بعضها مرتبط بعاداتك اليومية، وبعضها الآخر يتعلق بالبيئة أو الحالة الصحية.
1. التوتر والضغط النفسي
عندما تذهب إلى السرير وعقلك منشغل بالمشكلات والمهام والالتزامات، قد يصبح الدخول في النوم أو الاستمرار فيه أكثر صعوبة.
يمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى زيادة الاستيقاظ خلال الليل، ما يؤثر في بنية النوم ومراحله.
2. تناول الكافيين في وقت متأخر
يوجد الكافيين في القهوة والشاي وبعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولاتة.
وهو منبه يؤثر في نشاط الجهاز العصبي، وقد يستمر تأثيره عدة ساعات بعد تناوله. لذلك، قد تشرب القهوة في المساء وتتمكن من النوم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الكافيين لم يؤثر في نومك.
تختلف حساسية الأشخاص للكافيين، لذلك من المفيد مراقبة تأثيره عليك وتجنب تناوله في الساعات القريبة من موعد النوم.
3. عدم انتظام مواعيد النوم
الذهاب إلى النوم في أوقات مختلفة كل ليلة، والاستيقاظ في مواعيد متغيرة، قد يربك الساعة البيولوجية ويؤثر في انتظام دورة النوم والاستيقاظ.
ويزداد الأمر وضوحًا عندما يتغير موعد النوم كثيرًا بين أيام العمل والعطلات.
4. بيئة نوم غير مناسبة
قد تجعل الإضاءة القوية أو الضوضاء أو الحرارة المرتفعة النوم أقل راحة وأكثر عرضة للانقطاع.
حتى إذا تمكنت من النوم في غرفة غير مناسبة، فإن الاستيقاظ المتكرر قد يؤثر في استمرارية النوم ومراحله.
5. بعض اضطرابات النوم والمشكلات الصحية
قد تؤثر حالات مثل انقطاع التنفس أثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين والأرق المزمن في بنية النوم.
وفي بعض الحالات، لا تكون المشكلة مرتبطة بالعادات اليومية فقط، بل تحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب.
كيف تزيد النوم العميق بطريقة طبيعية؟
لا توجد طريقة مضمونة ترفع عدد دقائق النوم العميق لدى الجميع، لكن تحسين العادات التي تدعم النوم الصحي قد يساعد على الحصول على نوم أكثر انتظامًا واستمرارية.
إليك خطوات عملية يمكنك البدء بها.
1. ثبّت موعد النوم والاستيقاظ
حاول الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة يوميًا، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.
يساعد الانتظام على ضبط الساعة البيولوجية، ويجعل الجسم أكثر استعدادًا للنوم في الموعد المعتاد.
لا تحتاج إلى تغيير جدولك بالكامل في يوم واحد. ابدأ بتعديل المواعيد تدريجيًا حتى تصل إلى روتين تستطيع الالتزام به.
2. قلل الكافيين قبل موعد النوم
إذا كنت تشرب القهوة أو الشاي في المساء، جرّب تقديم موعد آخر كوب إلى وقت أبكر من اليوم.
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تجنب الكافيين قبل النوم بثماني ساعات تقريبًا، بينما تختلف المدة المناسبة من شخص إلى آخر.
راقب تأثيره على نومك بدل الاعتماد على قدرتك على النوم بعد شربه فقط.
3. مارس النشاط البدني بانتظام
تساعد الحركة والرياضة المنتظمة على دعم الصحة العامة وتنظيم النوم.
يمكنك المشي أو ممارسة تمارين القوة أو ركوب الدراجة، بحسب قدرتك وجدولك اليومي.
ليس من الضروري ممارسة تمرين شديد كل يوم. المهم هو الاستمرار في نشاط بدني مناسب، مع تجنب التمارين الشاقة في وقت قريب جدًا من موعد النوم إذا كانت تجعلك أكثر نشاطًا.
4. اجعل غرفة النوم مريحة
حاول توفير بيئة تساعدك على النوم من خلال:
- تقليل الإضاءة قدر الإمكان.
- الحد من الضوضاء المزعجة.
- الحفاظ على درجة حرارة مريحة ومائلة إلى البرودة.
- اختيار وسادة وفراش مناسبين.
- إبعاد الهاتف عن السرير إذا كان يشغلك أو يوقظك.
قد تبدو هذه التعديلات بسيطة، لكنها تساعد على تقليل العوامل التي تقطع النوم.
5. خفف التوتر قبل النوم
لا تنتقل مباشرة من العمل أو استخدام الهاتف أو التفكير في المشكلات إلى محاولة النوم.
امنح نفسك وقتًا هادئًا قبل الذهاب إلى السرير. يمكنك قراءة صفحات من كتاب، أو ممارسة التنفس الهادئ، أو كتابة المهام التي تريد إنجازها في اليوم التالي.
الهدف هو تقليل الانشغال الذهني، وليس إجبار نفسك على النوم.
6. تعرّض لضوء النهار خلال الصباح
يساعد ضوء النهار على تنظيم الساعة البيولوجية، خصوصًا عندما تتعرض له في بداية اليوم.
حاول قضاء بعض الوقت خارج المنزل صباحًا، مثل المشي لفترة قصيرة أو تناول فطورك بالقرب من نافذة يدخل منها الضوء الطبيعي.
وفي المقابل، خفف الإضاءة القوية في الساعات القريبة من موعد النوم.
7. تجنب الوجبات الثقيلة في وقت متأخر
قد تسبب الوجبات الكبيرة قبل النوم شعورًا بالثقل أو عسر الهضم، ما يجعل النوم أقل راحة لدى بعض الأشخاص.
حاول تنظيم مواعيد وجباتك، وتجنب تناول وجبة دسمة مباشرة قبل الذهاب إلى السرير.
ولا تحتاج إلى النوم جائعًا، بل يكفي أن تمنح جسمك وقتًا مناسبًا للهضم.
للمزيد من الإرشادات العملية حول العادات التي تدعم النوم الصحي، يمكنك الرجوع إلى توصيات المعهد الوطني للقلب والرئة والدم بشأن عادات النوم الصحية.
كيف تعرف أنك تحصل على نوم عميق كافٍ؟
قد ترغب في معرفة عدد دقائق النوم العميق التي تحصل عليها كل ليلة، لكن تحديد هذه المرحلة بدقة ليس أمرًا يمكنك القيام به اعتمادًا على الشعور وحده.
مع ذلك، توجد مؤشرات عامة تساعدك على تقييم نومك.
علامات قد تشير إلى نوم مريح
من العلامات الإيجابية التي يمكنك ملاحظتها:
- الاستيقاظ مع شعور مقبول بالراحة والنشاط.
- القدرة على التركيز وأداء المهام اليومية.
- عدم الشعور بالنعاس الشديد طوال النهار.
- انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ نسبيًا.
- عدم تكرار الاستيقاظ المزعج خلال الليل.
لكن هذه العلامات لا تثبت وحدها أنك حصلت على مقدار معين من النوم العميق، بل تعطيك فكرة عامة عن مدى استفادتك من النوم.
هل يمكن معرفة النوم العميق دون ساعة ذكية؟
لا يمكن تحديد مراحل النوم بدقة من خلال ملاحظة الأحلام أو الاستيقاظ أو الشعور بالتعب فقط.
تُستخدم في المختبرات الطبية دراسة النوم (Polysomnography)، وهي فحوصات تسجل نشاط الدماغ وحركة العين والتنفس ومؤشرات أخرى لتحديد مراحل النوم.
أما الساعات الذكية وأجهزة تتبع النوم، فتقدم تقديرات اعتمادًا على بيانات مثل الحركة ومعدل ضربات القلب. وقد تكون مفيدة لملاحظة الأنماط العامة، لكنها لا تقيس مراحل النوم بالطريقة نفسها التي تستخدمها الفحوصات الطبية.
لذلك، لا تجعل رقم النوم العميق في ساعتك مصدرًا للقلق، ولا تعتمد عليه لتشخيص اضطراب في النوم.
هل قلة النوم العميق تسبب الاستيقاظ متعبًا؟

قد تساهم اضطرابات النوم أو قلة النوم العميق في الشعور بالتعب، لكن الاستيقاظ مرهقًا رغم النوم ثماني ساعات لا يعني بالضرورة أنك لم تحصل على نوم عميق كافٍ.
هناك أسباب أخرى محتملة، منها:
- عدم الحصول على عدد ساعات نوم يناسب احتياج جسمك.
- الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
- عدم انتظام مواعيد النوم.
- التوتر والضغط النفسي.
- بعض الأدوية أو المشكلات الصحية.
- اضطرابات مثل انقطاع التنفس أثناء النوم.
ومن المهم التمييز بين التعب العابر والتعب المستمر. فإذا كنت تستيقظ مرهقًا بصورة متكررة رغم تخصيص وقت كافٍ للنوم، فمن الأفضل البحث عن السبب بدل محاولة زيادة النوم العميق اعتمادًا على التخمين.
متى يجب استشارة الطبيب؟
فكر في مراجعة طبيب إذا كنت تعاني من النعاس الشديد خلال النهار أو التعب المستمر رغم النوم الكافي، خصوصًا إذا ظهرت علامات مثل:
- الشخير المرتفع والمتكرر.
- ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم.
- الاستيقاظ مع الاختناق أو اللهاث.
- الصداع أو جفاف الفم عند الاستيقاظ.
- الرغبة المزعجة في تحريك الساقين أثناء الراحة.
- صعوبة مستمرة في النوم أو الاستمرار فيه.
قد تشير بعض هذه الأعراض إلى اضطرابات تحتاج إلى تقييم متخصص، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم.
ولا تحاول علاج المشكلة باستخدام المكملات أو المنومات من تلقاء نفسك، لأن العلاج المناسب يعتمد على معرفة السبب.
الخلاصة – النوم العميق مهم، لكن لا تهمل بقية مراحل النوم
النوم العميق مرحلة أساسية من مراحل النوم، ترتبط بالتعافي الجسدي وإفراز هرمون النمو وتثبيت بعض أنواع الذاكرة. ولهذا، فإن الحصول على نوم عميق بصورة طبيعية جزء مهم من المحافظة على صحتك ونشاطك.
لكن لا تجعل هدفك الوحيد هو زيادة عدد دقائق هذه المرحلة، ولا تحكم على جودة نومك من قراءة ساعة ذكية أو ليلة واحدة غير مريحة.
ابدأ بما يمكنك التحكم فيه: ثبّت مواعيد نومك، وقلل الكافيين في المساء، ومارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا، ووفّر بيئة هادئة ومريحة للنوم.
وإذا كنت تنام وقتًا كافيًا وتستيقظ متعبًا باستمرار، فلا تفترض أن السبب هو قلة النوم العميق. قد تحتاج إلى تقييم طبي يساعدك على فهم ما يحدث بالفعل.
تذكّر أن الهدف ليس النوم العميق وحده، بل الحصول على نوم صحي ومتوازن يمنح جسمك ودماغك فرصة التعافي.
أسئلة شائعة عن النوم العميق
ما هو النوم العميق؟
النوم العميق هو المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، وتُعرف باسم N3. تتميز بنشاط دماغي بطيء، وترتبط بالتعافي الجسدي وبعض وظائف الذاكرة.
كم يحتاج الإنسان من النوم العميق يوميًا؟
لا توجد مدة ثابتة تناسب الجميع. قد يشكل النوم العميق نحو 10 إلى 20% من نوم البالغين، لكن النسبة تختلف حسب العمر والفرد وطبيعة النوم.
كيف أزيد النوم العميق بطريقة طبيعية؟
حافظ على مواعيد نوم منتظمة، وقلل الكافيين مساءً، ومارس الرياضة خلال النهار، ووفّر غرفة هادئة ومظلمة ومريحة.
هل النوم العميق أهم من نوم REM؟
لا. لكل مرحلة وظائف مختلفة ومهمة. يرتبط النوم العميق بالتعافي الجسدي وبعض عمليات الذاكرة، بينما يشارك نوم REM في معالجة المعلومات وتنظيم المشاعر.
هل قلة النوم العميق تسبب التعب؟
قد تساهم في الشعور بالتعب، لكنها ليست السبب الوحيد. فقد ينتج الإرهاق أيضًا عن الاستيقاظ المتكرر أو اضطرابات النوم أو التوتر أو بعض المشكلات الصحية.
هل يمكن الحصول على نوم عميق خلال 4 ساعات فقط؟
قد تحصل على بعض النوم العميق خلال أربع ساعات، لكن ذلك لا يعني أنك حصلت على نوم كافٍ. يحتاج معظم البالغين إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا.
هل النوم العميق يقل مع التقدم في العمر؟
نعم، يميل النوم العميق إلى الانخفاض مع التقدم في العمر، لكن مقدار التغير يختلف من شخص إلى آخر.
كيف أعرف أنني دخلت في مرحلة النوم العميق؟
لا يمكنك التأكد من دخولك مرحلة N3 اعتمادًا على الشعور وحده. يمكن تقدير مراحل النوم بواسطة بعض الأجهزة، بينما يتطلب تحديدها بدقة فحصًا طبيًا مثل دراسة النوم.
